وثيقة سرية تكشف استنفار الإخوان حول العالم واجتماعاتهم في تركيا

وثيقة سرية تكشف استنفار الإخوان حول العالم واجتماعاتهم في تركيا

 

كشفت تسريبات العديد من وسائل الإعلام الاجتماعات الطارئة التي انطلقت في تركيا لقادة الإخوان المسلمين حول العالم، حيث استنفرت جميع قيادات الإخوان وضمنهم التنظيم الدولي للجماعة من أجل وضع خطة عمل سريعة تهدف إلى إنقاذ الجماعة بعد الضربة التي تلقتها إثر عزل الشعب المصري بقيادة الجيش لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي بعد ثورة شعبية عبر خلالها الشعب المصري عن رفضه لحكم الجماعة، وقد انطلقت الاجتماعات السرية للإخوان في إسطنبول بمشاركة مندوبين عن مكتب الإرشاد العالمي، وأعضاء الجهاز السياسي العالمي، ومندوبي جهاز التخطيط، ومندوبين عن جميع أفرع التنظيم في الدول العربية وأوروبا بالإضافة لممثلين عن التنظيم في مصر وحماس، وكل ذلك بهدف وضع حلول عملية حسب زعمهم لإنقاذ الجماعة في مقرها الأقوى عالمياً.


وحسب وثيقة جماعة الإخوان فالمخاطر المحتملة على الجماعة داخل مصرهي تضخم مشاعر الاضطهاد والظلم لدى قادة الجماعة وقواعدها، وإعادة إنتاج ظاهرة العودة إلى العمل السري والعنف من خلال محاولات فردية لبعض أفراد الجماعة للانتقام، واندماج بعض أنصار الجماعة بالتيارات السلفية مما يؤثر سلباً في المستقبل على جماهير الجماعة، والإقصاء الذاتي ليس بالابتعاد عن السياسة فقط بل عن النشاط المجتمعي كله وهذا أخطر ما يمكن أن يواجه الجماعة في المرحلة القريبة المقبلة، مما يغذي الاتجاهات الإسلامية المتشددة، وحدوث تفاعلات تنظيمية حادة داخل الجماعة، ربما تصل إلى انشقاقات وتصدعات وانتقال مجموعات فيها من الحالة الأربكانية إلى الحالة الأردوغانية، بأن يخرج بعض شباب الجماعة الأكثر انفتاحاً على التيارات السياسية الأخرى على قيادة الجماعة، ويرى أنها تسببت في صدام مع الجيش والقوى السياسية الأخرى، وأن يقوم هذا الشباب بمراجعة صارمة للمرحلة السابقة من وجهة نظره ويعيد هيكلة علاقته بالأوساط السياسية وربما الانشقاق والخروج عن الجماعة والتحالف مع التيارات الإسلامية الأخرى وتشكيل حزب سياسي ذي نزعة إسلامية على غرار التجربة التركية، والعودة إلى الدولة البوليسية أشد مما كانت عليه وتكرار سيناريو عام 54، حين انقلب جمال عبدالناصر على الرئيس محمد نجيب، وقام بالتنكيل بالجماعة مع رغبة قوية وعارمة لدى فلول الحزب الوطني وأمن الدولة في التنكيل بالإخوان والانتقام منهم، وحدوث انشقاقات وتصدعات ومراجعات للتنظيم القديم، والدفع باتجاه شيطنة الجماعة واعتبارها جماعة إرهابية تمارس العنف خاصة باتجاه الجيش والشرطة.


أما المخاطر المحتملة على الجماعة خارج مصر"حسب الوثيقة" فهي أن يعزز ما جرى مع الجماعة في مصر، موقف التيار المتشدد المعارض لها من أحزاب وتيارات وحكام في باقي الأقطار، حيث يتعاظم التخوف من تكرار النموذج في أقطار أخرى، والهزات الارتدادية للانقلاب في مصر لن تقف عند حدودها ولكن التأثير السلبي سيمتد إجمالاً إلى جميع دول العالم الإسلامي وستجعل كل فروع الإخوان في العالم تتأثر سلباً بما يحدث مع الجماعة الأم، وتراجع مكانة التجربة المصرية بالنسبة لفروع الجماعة على المستوى العالمي، والتأثير سلباً على العديد من مشروعات الخطة العامة، وعزل مرسي وضع حركة حماس في أسوأ موقف كانت تتوقعه..


فزلزال العزل في مصر أصاب الإخوان المسلمين في العالم كله بصدمة، لكن حماس هي أول من سيدفع الثمن، لأنه وجه ضربة شديدة للتحالف بين حماس وحكم الإخوان المسلمين، الذي يمثل جزءاً من مسار استراتيجي هو الانفصال عن إيران وسوريا وحزب الله والاقتراب من مصر وتركيا وقطر، وتراجع الدعم للثورة السورية وإطالة عمر النظام السوري، وترى الوثيقة أن الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي "حسب زعمهم" شكل صدمة نفسية قاسية على الجماعة في كل أنحاء العالم، لذلك يجب العمل بقوة وبشكل سريع على امتصاص تداعيات العزل الذي استهدف مركز ثقل الجماعة في مصر، ولا بد من الحذر أن يهز هذا الحدث قناعات المؤيدين، وأن يحافظ على نهج الجماعة، وأن ما حدث إنما هو جولة وتليها جولات.


أما السيناريوهات المتاحة للتعامل مع عزل الجماعة "حسب الوثيقة المسربة" عن اجتماعات إسطنبول، فهي سيناريو الراية البيضاء الرفض التاموالقبول بالأمر الواقع والتسليم الكامل بلا قيد أو شرط، واستقرار الأوضاع وبدء خريطة الطريق المعلنة التي ستؤدي إلى استمرار تحكم الجيش في مفاصل الدولة مع وجود رئيس صوري وقبول هذه الترتيبات دولياً وإقليمياً بسهولة، وسيناريو طرح الثقة البديل المروهي إمكانية القبول بتطبيق المادة 150 من الدستور التي تؤدي إلى طرح الثقة واستفتاء الجماهير على بقاء الرئيس محمد مرسي، والسيناريو الكارثي عسكرة الصراع، على غرار المشهد السوري، إذ إن الحالة السورية "مع الفارق طبعاً" بدأ الحراك شعبياً وسلمياً ثم أخذ بالتدحرج والتطور حتى وصل إلى المشهد الذي نراه ونشهده جميعاً الآن، والهدف الرئيسي من هذا السيناريو "العسكرة" الذي يتم الدفع باتجاهه من أطراف عدة من أجل إنهاك وإضعاف الجيش المصري وكذلك المجتمع المصري وقواه الحية، أما الاستراتيجيات المقترحة لإنجاح سيناريو مقاومة عزل مرسي وإعاقة السيناريوهات الأخرى، فهي استراتيجيات القوة الناعمةوالحملات الإعلامية والتوعية الجماهيرية بحقيقة الانقلاب ومَن وراءه داخلياً وخارجياً وأهدافه والآثار السلبية المترتبة عليه في المستقبل القريب والبعيد وفضح الحشد الطائفي المسيحي للكنيسة، والملاحقات القانونية لرموز الانقلاب العسكري، واحتجاج المراكز الحقوقية، ولجنة الدفاع عن الشرعية الدستورية في مصر.


وحسب الوثيقة فاستراتيجيات الخيارات المربكة، فالاستراتيجية الأولى هي الحشد والاعتصام، مقاومة عزل مرسي بقيادة الإخوان في صورة الحشد والاحتجاجات السلمية من خلال الاعتصامات والجمع الأسبوعية بالتنسيق مع بعض المجموعات الشبابية التي لها خلاف مع الجيش سابقاً، فمن يستطيع الاستمرار على الأرض لفترة أكبر يمكنه أن يفرض شروطه، واللجوء إلى استمرار الحشد الضاغط بقوة والاعتصام السلمي في محيط رابعة العدوية تحديداً باعتباره ركيزة القوة وغيرها من المحافظات خاصة في الصعيد والمحافظات الحدودية وبعض المدن في الدلتا والتصعيد بجميع الطرق السلمية سواء بتسيير المظاهرات أو بتنظيم المليونيات وتوظيف جو رمضان لتكثيف الاعتصامات والفعاليات والإضاءة على المشاركة العائلية والنسائية والتنوع في المعتصمين، والتظاهر السلمي أمام البعثات الدبلوماسية المصرية في كل أنحاء العالم.


أيضاً الاستفادة من رموز الإخوان في الحشد "د.علي العمري - د.طارق السويدان - د.محمد العريفي" فصفحة كل منهم تضم عشرات الآلاف من المريدين من مصر، وتوظيف الترسانة الدعوية "راغب السرجاني - خالد أبوشادي - محمد حسان - جمال عبدالهادي" ودعوتهم لتحويل صفحاتهم للدفاع عن الشرعية المزعومة، وتفعيل التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض عزل مرسي، واستهداف وإبراز الفنانين والمخرجين والمثقفين في ميدان رابعة العدوية، واستيعاب الشباب الموجود في الميادين وإعطاؤه دوراً حيوياً وإبراز بعضهم إعلامياً من خلال إعداد قائمة بأسمائهم وأرقام هواتفهم وتعميمها على مختلف وسائل الإعلام مما سيعطي انطباع أن الميدان نقطة جذب عالمية فتزيد الحماسة، والاستراتيجية الثانية تعتمد هذه الاستراتيجية على صناعة نقاط ضعف وثغرات مؤثرة في الانقلاب العسكري على الشرعية ومضعفة له أو البحث عنها وتوظيفها.والاستراتيجية الثالثة: الإنذاراتعبر نشر كل ملفات الفساد المتاحة عن كل الانقلابينوالعصيان المدنيومحاصرة مؤسسات الدولة السيادية: قصور الرئاسة - وزارة الدفاع - الحرس الجمهوري - وزارة الداخلية - ماسبيرو - مدينة الإنتاج الإعلامي - المحكمة الدستورية.واستراتيجيات الضغط الدولي والدعوة إلى تعليق عضوية مصر في المنظمات الدولية - اللجوء إلى المحاكم الدولية، ورصد الموقف الدولي والإقليمي والتصعيد حسب التيقن من مدى قبوله لتصرفات العسكر وكيفية تعامله معه، هل باعتبار تدخله ثورة شعبية أم عملية انقلابية، والتركيز على العداوة التي ستنشأ مع الغرب إذا انحاز إلى الديكتاتورية، ودور الفكر المعتدل في استقرار أوضاع الجاليات المسلمة فيه.


مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 يوليو 2013

جميع الحقوق محفوظة © المزماة - مركز المزماة للدراسات و البحوث