أراء

التقارب الغربي الإيراني ودور الخليج

الثلاثاء 12 نوفمبر 2013 المشاهدات: 231
بقلم : محمد الرئيسي التاريخ : 2013
التقارب الغربي الإيراني ودور الخليج

الانطلاقة الجديدة للعلاقات الإيرانية الأميركية ما هي إلا صفحة متجددة من علاقة استراتيجية قديمة قامت دائما على حساب الدول العربية.


منذ ثلاثة عقود تقريباً قال الرئيس الأسبق للولايات المتحدة رونالد ريغان: "أهمية إيران الإستراتيجية ونفوذها في العالم الإسلامي هما السبب الذي دفعنا إلى السعي إلى إقامة علاقة أفضل بين بلدَينا".

والآن وبعد رحيل أحمدي نجاد وظهور وسطوع النجم الجديد حسن روحاني باتت الولايات المتحدة تغازل الحكومة الإيرانية، وكذلك تقوم إيران بالمثل. فروحاني قال "إن برنامجنا النووي شفّاف، لكننا مستعدّون لاتّخاذ الخطوات اللازمة لجعله أكثر شفافية"، وإن "إيران مستعدة للانخراط في محادثات جدّية وملموسة من دون إضاعة الوقت".

روحاني يتمتّع أيضاً بخبرة واسعة في الملف النووي، إذ سبق له أن تولّى المفاوضات النووية لصالح إيران مع نظراء أوروبيين. ولكي نفهم السياسة أو الواقع السياسي لأي دولة أقول دائماً هذه القاعدة: ارجع إلى الماضي، أي ماضي تلك الدولة سياسياً، ومنه استنبط للحاضر، وعليه لخص اللاحق، لكي تفهم المستقبل السياسي لها. ولكي نقرب الصورة إلى القارئ الكريم، ولكي يفهم القاعدة أعلاه، دعونا نرجع إلى الماضي قليلاً للسياسات الإيرانية، فقد نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية في 9/2/2002 عن الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشم رفسنجاني قوله: إن "القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وأنه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني". وأضاف: "يجب على أميركا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أميركا أن تُسْقط طالبان".

كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” قبل فترة قريبة أنّ الإدارة الأميركية أعطت 107 مليارات دولار خلال السنوات العشر الأخيرة لشركات أميركية وأجنبية تقوم بأعمال في إيران، كثير منها في قطاع الطاقة! وهذا ما يدفعنا للتساؤل: كيف تمول الحكومة الأميركية الشركات التي تعمل في إيران رغم إن هناك قانون يحظر التعامل معها؟! ففي الواقع الذي نراه أن كل ما تفعله الولايات المتحدة يصب لمصلحة ايران والشيعة عامةً، ولا ننسى التمثيلية الكبرى لانتصار حزب الله الشيعي اللبناني عام 2006، وما هذه التمثيلية إلا لرفع اسم الحزب جماهيريا عند المسلمين السنة، وإعطائه شرعية بوجه الحكومة اللبنانية التي يترأس مجلس وزرائها سني، وكذلك لأهداف مذهبية بحته، ولتمكين الحزبية على الدولة.

كما استخدمت الولايات المتحدة عراق صدام لإنهاك إيران والعراق معا، ثم عادت وشجعت إيران على التغلغل في العراق لإحكام سيطرة الاحتلال، فأصبحت إيران شريكا غير رسمي ويتحرك نحو التكنولوجيا النووية بسرعة، وبالتالي حين أدركت الإدارة الأميركية، وعلى ضوء تخبطها في العراق، أن أوراق إيران في المنطقة أكثر قوة وتنوعاً من الورقة الأميركية الوحيدة، وهي القوة العسكرية، ونصف الورقة وهي العقوبات، وراحت هذه الإدارة تطلق الإشارات المتضاربة والتي تحمل في محصلتها معناً واحداً: "دعونا نجلس نتفاهم ودعونا نتقاسم". وفي النهاية فإن إيران والولايات المتحدة قد يصلان إلى التوافق المطلوب وقد تنضم إليهما إسرائيل بطريقة ما، فهل يمكن للعرب ان يكون لهم حضور؟

التحديات العربية كبيرة والتحديات أمام دول الخليج العربي ومجلس التعاون أكبر بكثير ومساندة مصر العربية، وتمكينها وإرجاع هيبتها ليس مجرد مطلب إسلامي أو أخوي فقط، بل أيضا هو مطلب استراتيجي ملح، وهنا يبرز الدور الفعال لكلٍ من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في وقوفهم مع مصر ومساعدتها اقتصادياً، ويجب أن تعلم إيران ومعها أميركا بأن العرب لم يعودوا سذجا كما كانوا، وهذه الألاعيب السياسية باتت مفهومة لجميع العرب، ونتمنى حقيقةً أن نرى تعاونا أكبر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بين شعوب المنطقة، لما تمليه علينا التحديات المستقبلية، فالأوراق مكشوفة ويجب أن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ، فأميركا وإيران وثالثهما الصهاينة ثالوث الشر وخبثهم لا يحتاج إلى تفصيل، بل إلى إستراتيجية مضادة، والعرب قادرون على ضربهم سياسياً واقتصادياً إذا ما اتحدت الأفكار والقلوب.


نقلاً عن ميدل إيست أونلاين
بقلم: محمد الرئيسي

كاتب إماراتي

12 نوفمبر 2013


الثلاثاء 12 نوفمبر 2013 المشاهدات: 231

أراء مشابهة

أضف تعليق